الثعلبي

125

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

عمرو بن العلا : مرتكضة ، المبرد : مضطربة من وجيف الحركات يقال : وجف القلب ووجب فهو يجف ويجب وجوفا ووجيفا ووجوبا ووجيبا . أَبْصارُها خاشِعَةٌ يَقُولُونَ يعني هؤلاء المكذّبين للبعث من مشركي مكّة إذا قيل لهم : إنكم مبعوثون بعد الموت . إِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحافِرَةِ أي إلى أوّل الحال وابتداء الأمر فراجعون أحياء كما كنّا قبل حياتنا وهو من قول العرب : رجع فلان على حافرته إذا أرجع من حيث جاء ، وقال الشاعر : أحافرة على صلع وشيب * معاذ الله من سفه وعار « 1 » ويقال : البعد عند الحافر وعند الحافرة أي في العاجل عند ابتداء الأمر وأول سومه ، والتقى القوم فاقتتلوا عند الحافرة أي عند أول كلمة . أخبرنا أبو بكر الجمشادي قال : أخبرنا أبو بكر القطيعي قال : حدّثنا إبراهيم بن عبد الله بن مسلم قال : حدّثنا عمر بن مرزوق قال : أخبرنا عمران القطان قال : سمعت الحسن يقول : إنّا لمردودون إلى الدنيا فنصير أحياء كما كنا ، قال الشاعر : آليت لا أنساكم فاعلموا * حتى يرد الناس في الحافرة « 2 » وقال بعضهم : الحافرة الأرض التي فيها تحفر قبورهم فسمّيت حافرة وهي بمعنى المحفورة كقوله سبحانه : ماءٍ دافِقٍ « 3 » و عِيشَةٍ راضِيَةٍ * « 4 » ومعنى الآية إنّا لمردودون إلى الأرض فنبعث خلقا جديدا ثم مردودون في قبورنا أمواتا ، وهذا قول مجاهد والخليل بن أحمد ، وقيل : سمّيت الأرض حافرة ، لأنها مستقر الحوافر كما سمي القدم أرضا ، لأنها على الأرض ومجاز الآية : نرد فنمشي على أقدامنا ، وهذا معنى قول قتادة ، وقال ابن زيد : الحافرة النار ، وقرأ تِلْكَ إِذاً كَرَّةٌ خاسِرَةٌ قال : هي اسم من أسماء النار وما أكثر أسمائها . أَ إِذا كُنَّا عِظاماً نَخِرَةً قرأ أهل الكوفة وأيوب ناخرة بالألف ، وهي قراءة عمر بن الخطاب وابنه وابن عباس وابن الزبير وابن مسعود وأصحابه ، واختاره الفراء وابن جرير لوفاق رؤوس الآي ، وقرأ الباقون بجرة بغير الألف ، وهي اختيار أبي عبيد وأبي حاتم ، قال أبو عبيد إنما اخترناه لحجتين : إحداهما : أن الجمهور الأعظم من الناس عليها ، منهم أهل تهامة والحجاز والشام والبصرة ، والثانية : إنّا قد نظرنا في الآثار التي فيها ذكر العظام التي قد نخرت

--> ( 1 ) لسان العرب : 4 / 205 ، تفسير القرطبي : 19 / 197 . ( 2 ) تفسير القرطبي : 19 / 197 . ( 3 ) سورة الطارق : 6 . ( 4 ) سورة الحاقّة : 21 .